جلسة 28 من ديسمبر سنة 2002م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبدالرحمن عثمان أحمد عزوز.
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح، وأحمد عبدالحميد حسن عبود، وأحمد حلمى محمد أحمد حلمى، ومحمد أحمد محمود محمد.
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / كمال عطيه حسن.
مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / كمال نجيب مرسيس.
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 7808 لسنة 45 قضائية عليا:
ـ معهد عالٍ خاص ـ تشكيل مجلس إدارته واختصاصات مديره.
المواد (15)، (16)، (18)، (32) من القانون رقم 52 لسنة 1970 فى شأن تنظيم المعاهد العالية الخاصة.
المشرع أوجب أن يكون لكل معهد عالٍ خاص مجلس إدارة يصدر بتشكيله قرار من وزير التعليم العالى، ولصاحب المعهد أن يرشح نصف عدد أعضاء مجلس الإدارة شريطة أن يكون ضمن أعضاء هذا المجلس مدير المعهد واثنان من أعضاء هيئة التدريس به أو بالمعاهد المماثلة وخَوَّل المشرع لمجلس الإدارة اختيار رئيسه من بين أعضائه فإذا اسندت الرئاسة لغير مدير المعهد تولى هذا المدير أمانة سر المجلس على أن تستمر عضوية مجلس الإدارة لمدة سنتين قابلة للتجديد وذلك بقرار من وزير التعليم العالى، وقد أناط المشرع بمجلس الإدارة النظر فى الأمور المشار إليها فى القانون ـ أناط المشرع بمدير المعهد القيام بمهام تخلص فى تنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بالمعهد وحفظ النظام فيه وتمثيله قانوناً وتنفيذ قرارات مجلس إدارة المعهد،وتنظيم النواحى التعليمية والإدارية والمالية للمعهد، وأوجب عليه المشرع تقديم تقرير إلى مجلس إدارة المعهد فى نهاية كل عام دراسى يضمنه رأيه فى سير العمل ـ مدير المعهد يعين بقرار من وزير التعليم العالى بعد أخذ رأى صاحب المعهد ولمدة سنتين قابلة للتجديد بشرط أن يكون متفرغاً، ولا يجوز أن يتولى مدير المعهد إدارته نيابة عن مجلس الإدارة أو أن يحل محله لاسيما وأن لمجلس الإدارة اختصاصات لا يجوز فيها أن يقوم بها فرد بذاته وذلك على النحو الذى فصله المشرع ـ تطبيق.
فى يوم الأربعاء الموافق 18/8/1999 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير قيد بقلم كتابها تحت رقم 7808 لسنة 45 ق. عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 20/6/1999 فى الدعوى رقم 8524 لسنة 52 ق والقاضى منطوقه بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من رئيس قطاع التعليم بوزارة التعليم العالى بإسناد تصريف أمور المعهد العالى للتعاون بشبرا الخيمة إلى مدير المعهد وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء.
وطلب الطاعن بصفته ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد جرى إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن بصفته المصروفات.
وقد عينت دائرة فحص الطعون لنظر الطعن جلسة 18/6/2001 وجرى تداوله بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر حيث حضر الخصوم، وبجلسة 20/5/2002 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى ـ موضوع) لنظره بجلسة 1/7/2002 حيث جرى تداوله بجلسات المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث حضر الخصوم، وبجلسة 2/11/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28/12/2002 ومذكرات فى شهر.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 2/8/1998 أقام المطعون ضده (مدع أصلاً) الدعوى رقم 8524 لسنة 52ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من وزارة التعليم العالى والمبلغ للجمعية بكتابها المؤرخ 11/4/1998 وذلك فيما تضمَّنه من أن يقوم عميد المعهد العالى للتعاون الزراعى بشبرا الخيمة بتصريف أمور المعهد.
وذكر المدعى شرحاً لذلك أن جمعية خريجى المعاهد الزراعية ـ وهى أقدم الجمعيات الزراعية فى مصر ـ قد اشتهرت برقم 350 فى 31/3/ 1958طبقاً لأحكام القانون رقم 384 لسنة 1956 ثم أعيد شهرها برقم 25 لسنة 1996 تنفيذًا لأحكام القانون رقم 32 لسنة 1964 ثم عدل رقم الإشهار إلى رقم 1224 لتغير الجهة الإشرافية لمنطقة الشئون الاجتماعية، ومن بين ما تضمنته أغراض الجمعية الواردة بالمادة الثانية من لائحة النظام الأساسى للجمعية القيام بنشر الثقافة الزراعية وتشجيع التعليم الزراعى والبحوث العلمية، وفى إطار القانون رقم 160 لسنة 1958 تقدمت الجمعية بطلب لوزير التعليم لإنشاء معهد الدراسات التعاونية الزراعى (فوق المتوسط) وصدر بذلك قرار وزير التعليم العالى رقم 220 فى 21/10/1965، وفى عام 1968طلبت الجمعية من الوزارة المذكورة تحويل المعهد إلى معهد عالٍ وعليه صدر القرار رقم 272 فى 7/10/1968 من وزير التعليم العالى بالترخيص للجمعية بإنشاء المعهد العالى للتعاون الزراعى بشبرا الخيمة وبتبعيته لها، ومنذ ذلك التاريخ دأبت وزارة التعليم العالى على مخاطبة الجمعية بوصفها صاحبة المعهد ومالكته طبقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1970فيما ورد به من نصوص تتطلب أخذ رأى صاحب المعهد فى شأنها متمثلة فى المواد 15، 32 من القانون سالف الذكر، والمادة (153) من لائحته التنفيذية. وأضاف المدعى أنه قد صدر قرار وزير التعليم العالى رقم 1526بتاريخ 15/12/1997 ورقم 75 بتاريخ 15/1/1998 بالتشكيل الجديد لمجلس إدارة المعهد فى دورته القادمة متضمناً فى مادته الأولى بأن مدة التشكيل للمجلس لعام واحد خلافا للمادة (15) من القانون رقم 52 لسنة 1970، وفى مادته الثانية بأن يختار مجلس إدارة المعهد رئيساً له من بين أعضائه وإعمالاً لحكم المادة (15/2) من القانون المشار إليه وأثر صدور القرارين الوزاريين سالفى الذكر اجتمع مجلس إدارة المعهد بتشكيله الجديد فى 3/2/1998 وكان من بين جدول أعماله انتخاب رئيس لمجلس إدارة المعهد وأسفرت نتيجة الانتخاب عن اختيار المهندس الزراعى ………………. رئيساً لمجلس الإدارة بإجماع الحاضرين إلا أن مجلس الإدارة بتشكيله الجديد ظل مجمدًا بحجة عدم صدور قرار من وزير التعليم العالى بإعلان انتخاب مجلس الإدارة لرئيسه، ثم فوجئت الجمعية بعد أكثر من شهرين بكتاب الوزارة رقم 483 المؤرخ 11/4/1998 متضمناً فى فقرته الثالثة أن يقوم عميد المعهد بتصريف أمور المعهد فى الوقت الحالى نظرًا لعدم وجود رئيس لمجلس إدارة المعهد، وذلك بناءً على تعليمات رئيس قطاع التعليم، فتظلم المدعى من قرار تفويض عميد المجلس فى تصريف شئونه بكتاب الجمعية المؤرخ 25/5/1998 ثم أقام دعواه ناعيًا على هذا القرار بالانعدام وذلك لأن القانون المشار إليه حدد فى المواد 15، 16، 18 وكذا المادتين 13، 14 من القرار الوزارى رقم 1088 لسنة 1987 بإصدار لائحة المعاهد التابعة لوزارة التعليم العالى والمعاهد الخاصة اختصاصات كل من مجلس إدارة المعهد ومديره، كما بين كيفية تشكيل مجلس الإدارة وكيفية اختيار رئيسه الذى يكون بطريق الانتخاب من بين أعضاء المجلس، ولما كان مجلس الإدارة قد اختار بالإجماع المدعى رئيساً له، فإن الزعم بعدم وجود رئيس للمجلس كسبب لإصدار القرار المطعون فيه يكون ليس صحيحاً، وبالتالى يكون القرار المطعون فيه قد ولد معدوماً، كما أن تفويض مدير المعهد فى اختصاصات مجلس إدارته لم يسمح به القانون المشار إليه فى أى من مواده.
واستطرد المدعى أنه لا يغير من ذلك أن اللائحة ـ وهى أدنى من القانون ولا تملك مخالفته ـ قد نصت على أن يصدر بتعيين الرئيس المنتخب قرار من الوزير، ذلك لأن هذا القرار لا يعدو أن يكون إعلاناً لانتخاب الرئيس الذى تم انتخابه بالفعل من المجلس الذى صدر قرار وزارى بتشكيله، بما يعنى أن المركز القانونى قد نشأ متكاملاً باختيار المجلس لرئيسه بحق فى المادة (15) من القانون التى أناطت بالمجلس وحده هذا الاختصاص، وبناء على ذلك يكون القرار المطعون فيه بتكليف مدير المعهد بتصريف أمور المعهد منطوياً على تعدٍ على اختصاصات مجلس الإدارة ومجاوزة لاختصاصات مدير المعهد المحددة فى القانون .
تدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بجلسات محكمة أول درجة على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 20/6/1999 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
وقد أقامت المحكمة قضاءها ـ بعد أن استعرضت نصوص المواد 15، 18، 32 من القانون رقم 52 لسنة 1970 فى شأن تنظيم المعاهد العالية الخاصة ـ على أساس أن البادى من الأوراق أن جمعية خريجى المعاهد الزراعية العليا قامت بإنشاء المعهد العالى للتعاون الزراعى بشبرا الخيمة صدر بذلك قرار وزير التعليم العالى رقم 272 لسنة 1968 واستمر فى أداء رسالته حتى الآن وبتاريخ 15/12/1997 صدر قرار وزير التعليم العالى رقم 1526 لسنة 1997 بتشكيل مجلس إدارة هذا المعهد وفقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1970 المشار إليه وقد تضمَّن هذا التشكيل المهندس ………………… (المدعى) رئيس الجمعية المشار إليها، كما تضمّن القرار فى مادته الثانية النص على أن يختار المجلس رئيساً من بين أعضائه وبجلسة 3/3/1998اختار مجلس إدارة المعهد المدعى رئيساً له، وإنه نتيجة لما قدم من شكاوى حول وجود بعض المخالفات المالية بالجمعية وما أجرى بشأنها من تحقيقات وما أثير من آراء حول صحة تبعية المعهد العالى للتعاون الزراعى بشبرا الخيمة وآخر للجمعية المذكورة ـ أعدت مذكرة من الشئون القانونية بوزارة التعليم العالى وعرضت على رئيس قطاع التعليم العالى متضمنة بعض الاقتراحات ومنها ما ورد بالبند رقم (13) ونصه قيام السيد الأستاذ الدكتور عميد المعهد بتصريف أمور المعهد فى الوقت الحالى نظراً لعدم وجود رئيس لمجلس إدارة المعهد، وقد وافق رئيس قطاع التعليم على هذه الاقتراحات بما فيها ما سلف ذكره مع اتخاذ الإجراءات التنفيذية والمتابعة، وذلك بتاريخ 24/3/1998، وبناء عليه تم إخطار رئيس الجمعية باعتبارها صاحبة المعهد بذلك بموجب كتاب مدير عام الإدارة العامة للمعاهد العالية الخاصة رقم 483 المؤرخ 10/4/1998 ولما كان هذا القرار مستوفياً شكله النهائى مرتباً أثره صادراً من رئيس قطاع التعليم العالى ـ دون اختصاص له فى هذا الشأن، فضلاً عن أن ما قضى به هذا القرار لا يسانده حكم أى نص من نصوص القانون رقم 52لسنة 1970 إذ أن نص المادة (18) لم تجز نقل إدارة المعهد المنوطة بمجلس إدارته لمدير المعهد وإنما أناط المشرع لمدير المعهد فقط تنفيذ القوانين واللوائح والقرارات ومنها ما يصدر عن مجلس الإدارة وبذلك يكون القرار المطعون فيه مخالفاً لأحكام القانون ويتعين بالتالى قيام مجلس إدارة المعهد المشكل وفقاً للقرار رقم 1526 لسنة 1997 بممارسة مهامه برئاسة المدعى والذى اختير اختياراً صحيحاً من أعضاء هذا المجلس خاصة وأن المشرع لم يتطلب صدور قرار من الوزير المختص بهذا الاختيار وإنما أوكل المشرع مهمة وسلطة اختيار رئيس المجلس إلى أعضاء هذا المجلس على خلاف ما تطلبه النص بالنسبة لأعضاء مجلس الإدارة ـ وترتيباً على ذلك فإن اختيار المدعى رئيساً لمجلس إدارة المعهد بجلسته فى 3/3/1998 قد تم وفق صحيح حكم القانون ونشأ له بذلك مركز قانونى ذاتى لا يجوز المساس به وبالتالى فـإن استناد القرار الطعين إلى عدم وجود رئيس مجلس إدارة فى الوقت الذى صدر فيه هذا القرار يكون معتوراً لا يسانده واقع أو قانون، يضاف إلى ذلك أن رئيس مجلس إدارة المعهد ليس هو المنوط به إدارة المعهد وإنما مجلس الإدارة كله هو المختص بذلك وأن اسناد إدارة المعهد إلى مدير المعهد يمثل اقتناناً على اختصاص أصيل للمجلس المشكل تشكيلاً قانونياً صحيحاً، وإذ بدا عوار القرار الطعين لصدوره بالمخالفة للقانون ومشوبته بعيب الاختصاص والسبب، فمن ثم يكون ركن الجدية قد توافر بالنسبة لطلب وقف التنفيذ فضلاً عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على استمرار تنفيذ القرار الطعين من نتائج يتعذر تداركها أخصها حرمان مجلس إدارة المعهد وكذا المدعى باعتباره رئيسة من ممارسة مهامه وفقاً للقانون وإذا توافر ركناً طلب وقف التنفيذ ومن ثم يتعين القضاء بوقف تنفيذ القرار الطعين.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن بصفته فقد بادر إلى إقامة الطعن الماثل تأسيساً على مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك على سند من القول أن المطعون ضده لم يبين فى صحيفة دعواه الأسباب التى يستند إليها للقول بتوافر ركن الاستعجال والتى أقام عليها طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأن محكمة أول درجة قد افترضت مبررات الاستعجال وهو أمر غير جائز وبالتالى كان يتعين على محكمة أول درجة رفض طلب وقف التنفيذ دون حاجة إلى النظر فى جدية الإدعاء بعدم مشروعية القرار المطعون فيه، وأضاف الطاعن بصفته أنه يتعلق بركن الجدية فقد خلت الأوراق من قرار وزير التعليم بتشكيل المجلس القول بوجود هذا المجلس أو أن المطعون ضده رئيساً للمجلس وثبوت المجلس ترشيحه لرئاسته لا يضفى عليه أية شرعية ما لم يصدر قرار من وزير التعليم، وأن حقيقة النزاع أن الجمعية التى يرأسها المطعون ضده قد قامت بالاستيلاء على أموال ضخمة من موازنة المعهد وتم مطالبة المطعون ضده بإعادتها دون جدوى ومن ثم فلا يتصور بعد ذلك أن توافق جهة الإدارة على تعيين المذكور رئيساً لمجلس إدارة المعهد وأن التحقيقات فى هذا الشأن لم تنته بعد وليس من المقبول ترك أمور المعهد دون اسنادها إلى شخص ما فما كان من جهة الإدارة إلا أنها قامت بإسناد أمور تصريف المعهد إلى مديره، وهو قرار صدر استناداً إلى صحيح حكم القانون.
ومن حيث إن المادة (15) من القانون رقم 52 لسنة 1970 فى شأن تنظيم المعاهد العالية الخاصة ـ والواردة ضمن أحكام الباب الثالث الخاص بالنظام الإدارى والمالى للمعاهد العالية الخاصة ـ تنص على أنه يكون للمعهد مجلس إدارة يصدر بتشكيله قرار من وزير التعليم العالى ولصاحب المعهد أن يرشح نصف عدد أعضاء المجلس ويشترط أن يكون من أعضاء المجلس مدير المعهد واثنان من أعضاء هيئة التدريس أو من أعضاء هيئة التدريس بالمعاهد المماثلة ويكون تشكيل أول مجلس لإدارة المعهد قبل بدء الدراسة فيه بوقت كاف ويختار المجلس رئيساً من بين أعضائه، وفى حالة إسناد رئاسة المجلس إلى غير مدير المعهد يتولى المدير أعمال أمانة سر المجلس.
وتستمر عضوية مجلس إدارة المعهد لمدة سنتين قابلة للتجديد بقرار من وزير التعليم.
وتنص المادة (16) منه على أنه يختص مجلس إدارة المعهد بالنظر فى الأمور الآتية:
1ـ اقتراح الشهادات الدراسية النهائية وعرضها على مجلس شئون المعاهد العالية الخاصة لاعتمادها من وزير التعليم العالى .
2ـ وضع مشروع اللائحة الداخلية للمعهد واقتراح تعديلها. 3ـ ………………….
وتنص المادة (18) على أنه يتولى مدير المعهد تنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بالمعهد وحفظ النظام الداخلى فيه ويمثله أمام القضاء وفى صلاته بالغير وهو المسئول عن تنفيذ قرارات مجلس إدارة المعهد وعن تنظيم النواحى التعليمية والإدارية والمالية للمعهد وعليه تقديم تقرير إلى مجلس الإدارة في نهاية كل عام دراسى يضمنه رأيه في سير العمل بالمعهد ومدى تقدمه ونشاطه فى كل المجالات التعليمية والاجتماعية والرياضية والترفيهية ويعاون المدير العدد اللازم من الفنيين والإداريين وغيرهم وذلك وفقاً لما يقرره مجلس الإدارة.
وتنص المادة (32) من هذا القانون ـ والواردة ضمن مواد الباب الرابع من القانون والخاص بالعاملين بالمعاهد العالية الخاصة ـ على أنه يكون تعيين مدير المعهد العالى الخاص بقرار من وزير التعليم العالى بعد أخذ رأى صاحب المعهد وذلك لمدة سنتين قابلة للتجديد ويشترط أن يكون متفرغاً.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم من نصوص أن المشرع فى القانون رقم 52 لسنة 1970 المشار إليه قد أوجب أن يكون لكل معهد عال خاص ـ مما تنظمه أحكام هذا القانون ويخضع لأحكامه ـ مجلس إدارة يصدر بتشكيله قرار من وزير التعليم العالي، ولصاحب المعهد أن يرشح نصف عدد أعضاء مجلس الإدارة شريطة أن يكون ضمن أعضاء هذا المجلس مدير المعهد واثنان من أعضاء هيئة التدريس به أو بالمعاهد المماثلة وخوَّل المشرع لمجلس الإدارة اختيار رئيسه من بين أعضائه فإذا اسندت الرئاسة لغير مدير المعهد تولى هذا المدير أمانه سر المجلس، وعلى أن تستمر عضوية مجلس الإدارة لمدة سنتين قابلة للتجديد وذلك بقرار من وزير التعليم العالى، وقد أناط المشرع بمجلس الإدارة النظر فى الأمور المشار إليها فى المادة (16) من هذا القانون سالفة البيان، أما مدير المعهد فقد أناط به المشرع القيام بالمهام المنصوص عليها في المادة (18) المشار إليها والتى تخلص فى تنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بالمعهد وحفظ النظام فيه وتنفيذ قرارات مجلس إدارة المعهد، وتنظيم النواحى التعليمية والإدارية والمالية للمعهد، وأوجب عليه المشرع تقديم تقرير إلى مجلس إدارة المعهد فى نهاية كل عام دراسى يضمنه رأيه فى سير العمل على النحو المشار إليه فى المادة (18) سالفة الذكر، وأن مدير المعهد يعين بقرار من وزير التعليم العالى بعد أخذ رأى صاحب المعهد ولمدة سنتين قابلة للتجديد بشرط أن يكون متفرغاً.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أيضاً أن لكل من مجلس إدارة المعهد ومدير المعهد اختصاصات قد نص عليها القانون ـ على النحو السالف تفصيله ـ وترتيباً على ذلك فإنه من غير الجائز أن يتولى مدير المعهد إدارته نيابة عن مجلس الإدارة أو أن يحل محله لاسيماً وأن لمجلس الإدارة اختصاصات لا يجوز فيها أن يقوم بها فرد بذاته وذلك على النحو الذى فصله المشرع فى المادة (16) المشار إليها .
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وبتطبيقه على وقائع المنازعة الماثلة ـ وبالقدر اللازم فى طلب وقف التنفيذ ودون تقول على طلب الإلغاء ـ وكان البادى من الأوراق أن جمعية خريجى المعاهد الزراعية العليا قامت بإنشاء المعهد العالى للتعاون الزراعى بشبرا الخيمة وصدر بذلك قرار وزير التعليم العالى رقم 272 لسنة 1968 واستمر المعهد فى أداء رسالته حتى الآن، وبتاريخ 15/12/1997. صدر قرار وزير التعليم العالى رقم 1526 لسنة 1997 بتشكيل مجلس إدارة هذا المعهد وفقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1970 وقد تضمن هذا التشكيل المطعون ضده/ ……………….. رئيس الجمعية المذكورة كما تضمن القرار فى مادته الثانية النص على أن يختار المجلس رئيساً له من بين أعضائه، وبجلسته المنعقدة بتاريخ 3/3/1998 اختار مجلس إدارة المعهد المطعون ضده رئيساً له، وأنه نتيجة لما قدم من شكاوى حول وجود بعض المخالفات المالية بالجمعية وما أجرى بشأنها من تحقيقات وما أثير من آراء حول صحة تبعية المعهد المذكور وآخر للجمعية المذكورة، فقد قامت الشئون القانونية بوزارة التعليم العالى بإعداد مذكرة ـ عُرضت على رئيس قطاع التعليم العالى ـ وتضمنت بعض الاقتراحات ومنها ما ورد بالبند رقم (3) ونصه قيام السيد عميد المعهد بتصريف أمور المعهد فى الوقت الحالى نظراً لعدم وجود رئيس لمجلس إدارة المعهد وقد وافق رئيس قطاع التعليم على هذه الاقتراحات مع اتخاذ الإجراءات التنفيذية والمتابعة وذلك بتاريخ 24/3/1998 ، وبناءً عليه تم إخطار رئيس الجمعية المذكورة باعتبارها صاحبة هذا المعهد بما تقدم وذلك بموجب كتاب مدير عام الإدارة العامة للمعاهد العالية الخاصة رقم 483 المؤرخ 10/4/1998 صدر هذا القرار مستوفياً شكله النهائى ومرتبًا لأثره صادراً من رئيس قطاع التعليم العالى دون أى اختصاص له فى هذا الشأن إذ خلت نصوص القانون رقم 52 لسنة 1970 من أى نص يخوله أى اختصاص فى شأن المعاهد العالية الخاصة فضلاً عن أن هذا القرار لا يسانده حكم أى نص من نصوص هذا القانون.
ومن حيث إنه لما كان البادى من الأوراق أنه قد صدر القرار الوزارى رقم 1526 لسنة 1997 بتشكيل مجلس إدارة المعهد العالى الزراعى وقد مارس هذا المجلس مهامه المنوطة به قانوناً وقام باختيار المطعون ضده رئيساً له ومن ثم يكون المطعون ضده هو رئيس مجلس إدارة المعهد دون حاجة إلى إصدار قرار وزارى بذلك لأن اختيار هذا الرئيس من اختصاص مجلس الإدارة وحده.
ومن حيث إنه بناءً على ما تقدم فإن القرار المطعون فيه والصادر من رئيس قطاع التعليم العالى بإسناد مهمة تصريف أمور المعهد لعدم وجود رئيس إدارة له يكون بحسب الظاهر من الأوراق ـ قد صدر من غير مختص وغير قائم على سند من صحيح القانون مشوباً بعدم المشروعية ومخالفاً للواقع والقانون القائم مما يرجح الحكم بإعادته عند نظر الطلب الموضوعى وهو ما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه عن ركن الاستعجال ـ فهو متوافر أيضاً إذ يترتب على تنفيذ القرار الطعين نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى حرمان المطعون ضده وكذا مجلس إدارة المطعون المذكور من ممارسة حقهم المقرر قانوناً فى إدارة المعهد دون سند من القانون وهى مدة موقوتة بزمن معين ولا ينال من ذلك ما ذكره الطاعن بصفته بتقرير طعنه من أن الأوراق قد خلت من صدور قرار من وزير التعليم العالى بتشكيل مجلس إدارة المعهد المذكور وبالتالى لا يوجد لهذا المجلس أو رئيسه وجود، فإن هذا القول مردود عليه لأن الثابت من الأوراق صدور القرار الوزارى رقم 1526 بتاريخ 15/12/1997 بتشكيل مجلس إدارة المعهد العالى للتعاون الزراعى بشبرا الخيمة وورود اسم المطعون ضده ضمن تشكيل مجلس الإدارة، وقد نص القرار المشار إليه فى مادته الثانية على أن يقوم المجلس باختيار رئيس له من بين أعضائه وذلك حسبما هو ثابت بحافظة مستندات الجهة الإدارية المقدمة أمام مجلس أول درجة بجلسة 8/12/1998 وقد قام المجلس المذكور باختيار المطعون رئيسًا له ويكون ما قررته الجهة الإدارية فى هذا الشأن مخالفًا للثابت فى الأوراق ويتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك أيضاً ما ذكرته الجهة الإدارية من أن المطعون ضده لم يبين أمام محكمة أول درجة ركن الاستعجال اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن هذا القول أيضاً مردود عليه لأن المطعون ضده قد أثبت بعريضة دعواه مبررات ركن الاستعجال والنتائج التى يتعذر تداركها من استمرار تنفيذ القرار الطعين.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك أيضاً ما ذكرته الجهة الإدارية المطعون ضدها من وجود مخالفات مالية هى كانت السبب الرئيسى فى صدور القرار المطعون فيه فإن هذا القول أيضاً مردود عليه بأن الجهة الإدارية قد ذكرت بأن التحقيق فى هذه المخالفات مازال جاريًا ولم تقدم أى دليل يفيد أن المطعون ضده ومجلس إدارة المعهد العالى هم المسئولون عن هذه المخالفات هذا فضلاً عن أن بعض هذه المخالفات هى محل الدعويين رقمى 3934 لسنة 52 ق. 576 لسنة 53 ق. والمقامتان من المطعون ضده أمام محكمة القضاء الإدارى ولم تقدم الجهة الإدارية ما انتهت إليه هذه المحكمة فى هذا الخصوص، ومن ناحية أخرى فإن مقطع النزاع فى الطعن الماثل هو مدى قانونية شغل المطعون ضده لمنصب رئيس مجلس إدارة المعهد بعد ورود اسمه فى القرار الوزارى الخاص بتشكيل مجلس إدارة المعهد وقيام أعضاء المجلس بانتخابه ومن ثم فإنه لا يجوز أن يصدر قرار ضمنى بتنحيته من رئيس قطاع التعليم العالى الذى لم يخوله القانون أى اختصاص فى هذا الشأن وإسناد مهمة تصريف أمور المعهد لمدير المعهد بحجة عدم وجود رئيس لمجلس الإدارة وذلك على النحو السالف تفصيله كما أن الجهة الإدارية الطاعنة لم تقدم أية قرارات تفيد وضع المعهد المذكور تحت الإشراف المالى والإدارى لوزارة التعليم العالى وجاء قولها فى هذا الشأن مجرد قولٍ مرسلٍ.
ومن حيث إنه وقد توافر ركنا طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإنه يتعين الحكم بوقف تنفيذه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون فلا مطعن عليه ويكون الطعن عليه جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.