جلسة 10 من مايو سنة 2003م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد الرحمن عثمان أحمد عزوز
رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح. ود. محمد ماجد محمود أحمد, وأحمد عبد الحميد حسن عبود،و أحمد حلمى محمد أحمد حلمى
نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو
نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة
وحضور السيد/ كمال نجيب مرسيس
سكرتير المحكمة
الطعن رقم 7571 لسنة 47 قضائية عليا:
ـ ما يدخل فى اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ـ القرارات الصادرة بشأن المدارس الخاصة.
المادتان (56) , (66) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981.
المشرع وإن كان سمح للمدارس الخاصة بمشاركة المدارس الحكومية فى أداء رسالة مرفق التعليم بما له من أهمية فى تربية النشء وتكوين الفكر فإنه أخضع هذه المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم وذلك لكى تعمل هذه المدارس فى أداء رسالتها التعليمية تحت بصر الوزارة ومديريات التعليم المختصة، ومن ثم فإن مرفق التعليم وتسييره يتأبى على أن تَمْرُقَ المنازعات التى تثور بشأنه أو بمناسبة سيره وأدائه لوظيفته بحسبانه مرفقاً عامًّا من اختصاص قاضى المشروعية فيكون ما يثور بشأن هذا المرفق والمدارس الخاصة التى تقوم على أداء نصيب منه من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالتطبيق لصريح نص الدستور وصحيح فهم أحكامه, حيث عهد لمجلس الدولة وحده واختصه دون غيره بممارسة هيمنة المشروعية على المنازعات الإدارية عمومًا ويشمل ذلك بحكم اللزوم القانوني والفهم المنطقي المنازعات التى تنشأ عن أداء المرافق العامة مهما اختلف الشكل القانونى الذى تتخذه هذه المرافق ـ تطبيق.
فى يوم الثلاثاء الموافق 15/5/2001 أودع الأستاذ/ مصطفى أحمد موسى، المحامى نائبًا عن الأستاذ/ سعد أبو السعود المحامى بالنقض وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 7571 لسنة 47ق. عليا وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 22/3/2001 فى الدعوى رقم 5446 لسنة 53ق والقاضى فى منطوقه “بقبول تدخل كل من مديحه عبد العزيز العديسى, سعاد محمد عبد الوهاب منيسى, ماجدة سعيد عبد الوهاب الفيومى فى الدعوى, وبقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى المصروفات ……..”
وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء:
أولاً: بعدم قبول تدخل المطعون ضدها السادسة لانعدام مصلحتها.
ثانياً: بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بصفة مؤقتة حتى يحكم فى موضوع الطعن, مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
ولم يبن من الأوراق إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهم.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار والقضاء مجدداً بوقف تنفيذ ذلك القرار, وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقد عينت الدائرة السادسة فحص طعون لنظر الطعن جلسة 1/1/2002 وفيها قررت إحالة الطعن إلى دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى عليا للاختصاص وتنفيذا لذلك ورد الطعن إلى الدائرة الأولى فحص طعون التى نظرته بجلسة 18/2/2002 وبجلسة 17/6/2002 قررت الدائرة إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى/موضوع) لنظره بجلسة 5/10/2002 حيث جرى تداوله بالجلسات على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث حضر الخصوم وبجلسة 22/2/2003 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 10/5/2003 ومذكرات فى شهر.
وخلال الأجل أودعت الجهة الإدارية مذكرة دفاع طلبت فى ختامها الحكم برفض الطعن كما أودع كل من الطاعن والمطعون ضدهم الرابعة والخامسة والسادسة مذكرات دفاع.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ
18/9/1999 أقام الطاعن (مدع أصلاً) الدعوى رقم 5446 لسنة 53 بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية وطلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 1999 والصادر من محافظ الإسكندرية فيما تضمنه من عزله من تمثيل أصحاب مدارس إسكندرية للخدمات التعليمية وتعيين السيدة/ سعاد محمد عبد الوهاب منيسى ممثلاً لأصحاب المدرسة وما يترتب على ذلك من آثار, وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر شرحاً لذلك أن القرار المطعون فيه صدر بعزله من تمثيل أصحاب المدارس وتعيين السيدة/ سعاد محمد عبد الوهاب منيسى بدلا منه, وينعى على هذا القرار مخالفته للقانون وأحكام المادة (94) من قرار وزير التربية والتعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص نظراً لأن هذه المادة بينت طريقاً محدداً يجب أن يكون هو مسلك الجهة الإدارية عند وقوع أى مخالفات من المدرسة الخاصة تتمثل فى إنذار صاحب المدرسة أو من يمثله بهذه المخالفة ومضمونها ونوعها أو منح صاحب المدرسة أو من يمثله مهلة كافية لإزالة هذه المخالفة, فإذا انتهت دون إزالة المخالفة جاز للجنة المنصوص عليها بهذه المادة اقتراح وضع المدرسة تحت الإشراف المالى والإدارى على أن يعرض الأمر على لجنة التعليم الخاص بالمديرية التعليمية ويصدر القرار من المحافظ المختص غير أن الجهة الإدارية غضت الطرف عن هذه الإجراءات وأصدرت قرارها الطعين دون تحقيق أو إحاطته علماً بالمذكرة التى صدر بناء عليها هذا القرار.
وأضاف المدعى أنه لما كانت المدرسة التى يمثلها تعمل منذ تاريخ الترخيص لها وحتى اليوم بكفاءة فى خدمة العملية التعليمية وتعمل فى إطار الغرض الذى أنشئت من أجله, وخلال فترة عملها كانت هناك رقابة عليها من الجهات المعنية سواء على المستوى الفنى أو المالى أو الإدارى ولم يثبت طيلة هذه الفترة ارتكابها مخالفات على المستوى الفنى التعليمى أو الإدارى المالى وبالتالى يكون فى صدور القرار المطعون فيه ـ على الرغم من ذلك ـ مخالفة لأحكام الواقع.
واستطرد المدعى فى نعيه على القرار الطعين أن الشئون القانونية بمديرية التربية والتعليم بالإسكندرية حين وصفت العقد المبرم بينه وبين أولياء الأمور بالصورية وألزمت المدرسة التى يمثلها برد جميع المبالغ التى تقاضاها إنما جاء على خلاف القانون والواقع ذلك أن للصورية أحكامها المحددة, ولكى يطلق على العقد صورى لابد أن يقول القضاء كلمته بالإضافة إلى أن عقد الشركة نص فى البند الرابع منه على جواز زيادة رأس مال الشركة عن طريق انضمام شركاء موصين لاستغلال حصصهم فى مبانى المدارس وتجهيزها ويكون لهم الحق فى استردادها فى نهاية مدة عقدهم, وفضلاً عن ذلك أنه عندما كان يقوم بتوقيع هذه العقود الصحيحة كان يوقع بصفته وكيلاً عن الطرف الأول/ مديحه عبد العزيز العديسى بصفة رسمية وليس كونه ممثلاً لأصحاب المدارس, كما أنها تقوم هى أيضا بتوقيع هذه العقود وهى من أصحاب المدرسة وتملك حصة قدرها 46% من رأس مال الشركة, فكيف تكون هذه العقود صورية ووهمية, وكيف يقوم سبب القرار على أن أصحاب المدرسة طالبوا بعدم قانونية العقود المبرمة, أما السبب الآخر الذى قام عليه القرار وهو شكوى أولياء الأمور وما انتهى إليه الرأى العام بعدم قانونية العقود المبرمة بين مدير شركة الإسكندرية للخدمات التعليمية وأولياء الأمور وأن هذه العقود ليس لها أساس من الواقع أو الحقيقة ويعتبر صوريًّا ووهميًّا فهذا الأمر لو صح لكانت المدرسة فى حالة مخالفة قانونية تستدعى إنذارها بهذه المخالفة وتحديد مهلة لإزالتها طبقاً لأحكام المادة (94) من قرار وزير التعليم رقم 306 لسنة 1993 وهذا لم يحدث.
تدوول نظر الشق العاجل من الدعوى بجلسات محكمة أول درجة على النحو الثابت بالمحاضر حيث طلبت كل من مديحة عبد العزيز العديسى, سعاد محمد عبد الوهاب منيسى, ماجدة سعيد عبد الوهاب الفيومى التدخل فى الدعوى انضمامياً إلى جانب جهة الإدارة.
وبجلسة 22/3/2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه.
وأقامت المحكمة قضاءها ـ بالنسبة لقبول تدخل الخصوم المتدخلات انضمامياً ـ أن الثابت من الأوراق أنهن من الشركاء بشركة الإسكندرية للخدمات التعليمية فإنهن يكن ذوات مصلحة فى التدخل فى الدعوى ومن ثم تقضى المحكمة بقبول تدخلهن منضمات إلى جانب جهة الإدارة فى طلب رفض الدعوى.
وبالنسبة لركن الجدية من الطلب العاجل ـ وبعد أن ألمعت المحكمة إلى نصى المادتين 21, 22 من قرار وزير التعليم رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص ـ أن البادى من ظاهر الأوراق أن المدعى كان معيناً ممثلاً لشركة الإسكندرية للخدمات التعليمية باعتبارها الشخص الاعتبارى صاحب مدرسة إسكندرية الخاصة للغات طبقاً لاتفاق أغلبية الأنصبة فى الشركة, إلا أن المذكور قد ارتكب بعض المخالفات المالية التى تمثلت فى جمع أموال من أوليـاء أمور تلاميذ المدرسة بعقود مشاركة ثبتت وهميتها طبقاً للتحقيق الإداري رقم 28 لسنة 1999 الذى أجرته الشئون القانونية بمديرية التربية والتعليم بالإسكندرية, وأحيل الموضوع إلى النيابة العامة مما أساء إلى سمعة المدعى والشخص صاحب المدرسة الأمر الذى حدا بأغلبية الشركاء فى الشركة صاحبة المدرسة إلى التقدم إلى محافظ الإسكندرية باتفاق مؤرخ 17/8/1999 طالبين عزل المدعى عن تمثيل أصحاب المدرسة لما ارتكبه من مخالفات أساءت إليه وإلى المدرسة, وتعيين السيدة/ سعاد محمد عبد الوهاب منيسى ممثلاً لأصحاب المدارس, وهو ما استند إليه قرار محافظ الإسكندرية رقم 700 لسنة 1999 المطعون فيه عملاً بأحكام المادتين 21 , 22 المشار إليها وهو الأمر الذى يكون معه القرار الطعين قد جاء على غير أسباب جدية تبرره، فاقداً لركن الجدية، جديراً بالرفض دون حاجة لبحث ركن الاستعجال.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تحصيل الواقع لصدوره مشوباً بعيب غصب السلطة وبطلان السبب الذى قام عليه وتفصيل ذلك ما يأتى:
1 ـ خطأ الحكم المطعون فيه فى تحصيل الواقع حيث إن الطاعن كان معينًا مديراً بإجماع الشركاء وبنص العقد ولا يجوز عزله إلا برضاء الشركاء جميعا بما فيهم المدير نفسه وذلك لأن الاتفاق على تعيينه هو جزء من عقد الشركة ولم يلتفت الحكم المطعون فيه إلى ما يغايره من أنه معين بقرار من أغلبية الشركاء وأن الغالبية تملك عزله, وأنه فضلاً عن ذلك فإن طلب عزله لم يقدم من الغالبية بل من ثلاثة من الشركاء يملكون نصف الحصة فى رأسمال الشركة حيث تقدموا فى 17/8/1999 إلى محافظ الإسكندرية لعزله من إدارة المدرسة وتعيين المطعون ضدها الخامسة بدلاً منه فاستجاب المحافظ فوراً دون التحقق من أنه كان هناك عقد اجتماع بين الشركاء ومدى صحة هذا الاجتماع, هذا فضلاً عن أن المطعون ضدها السادسة ليست شريكة فى الشركة, والحكم المطعون فيه اعتبرها شريكة وقبل تدخلها على هذا الأساس.
2 ـ أن المادة (22) من قرار وزير التعليم رقم 306 لسنة 1993 لا تبيح لجهة الإدارة أن تعزل ممثل أصحاب مدرسة وأن تعين غيره بل هى تمنح جهة الإدارة حق التدخل فى اختيار شخص الممثل لأصحاب المدرسة فى حالة واحدة فقط هى حالة ما إذا شغر المنصب واجتمع الشركاء لاختيار مدير عنهم فانقسموا فرقاً ورشحت كل فرقة ممثلا عنها وتساوت الأصوات فيقتصر دور جهة الإدارة عندئذ على اختيار أحد المرشحين لمدة عامين فإن مضيا والشركاء ما زالوا مختلفين تعين عليها اختيار مرشح الفريق الآخر وإذ لم تتحقق شروط انطباق هذا النص فإن القرار المطعون فيه يكون مخالفا للقانون.
3 ـ إن نص المادة (22) المشار إليها خولت حق اختيار ممثل أصحاب المدارس الخاصة لمديرية التربية والتعليم أو للإدارة التعليمية ولا يكون هذا الحق للمحافظ ابتداء ولكن له فقط اعتماد قرار المديرية أو الإدارة التعليمية وأن أيًّا منهما لم يصدر قرارًا فى هذا الشأن.
4 ـ إن جهة الإدارة قد نسبت له ارتكاب جريمة نصب بالاستيلاء على أموال أولياء أمور الطلبة بناء على عقود مشاركة وهمية, وإن هذا الاتهام غير صحيح وغير ثابت, وإن هذه العقود مبرمة وصادرة جميعا من المطعون ضدها الرابعة بصفتها ممثلةً للشركة صاحبة المدرسة وإن أثر هذه العقود ينصرف للشركة ودخول حصص الشركاء فى ذمة الشركة لم يكن محل منازعة من أحد وإن هذا الأمر سبق عرضه على الشئون القانونية بمديرية التعليم فقررت فى مذكرتها المؤرخة 18/12/1993 أنه تصرف سليم وعلى الرغم من ذلك أسس الحكم المطعون فيه قضاءه على أنه ارتكب بعض المخالفات المالية التى تمثلت فى جمع أموال من أولياء الأمور بعقود مشاركة وهمية طبقا للتحقيق الإدارى رقم 28 لسنة 1999 الذى أجرته الشئون القانونية وأحيل الموضوع إلى النيابة العامة وعلى الرغم من أن التحقيق المشار إليه لم يجر معه, وحتى إن كان هناك تحقيق فإنه لا ينهض دليلاً على الإدانة التى لا تثبت إلا بحكم أو قرار.
ومن حيث إن حقيقة طلبات الطاعن وما يستهدفه من دعواه وفقاً للتكييف الصحيح لطلباته هى بوقف تنفيذ إلغاء القرار رقم700 لسنة 1999 والصادر من محافظ الإسكندرية فيما تضمنه من عزله كممثل قانونى لمدارس شركة إسكندرية للخدمات التعليمية وتعيين السيدة/ سعاد محمد عبد الوهاب (المطعون ضدها الخامسة) ممثلاً لأصحاب المدرسة وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدى من المطعون ضدهم الرابعة والخامسة والسادسة بعدم اختصاص محكمة القضاء الإدارى ولائياً بنظر النزاع بحسبان أن القرار المطعون فيه يدخل فى مجال العلاقات الخاصة بشركة التوصية صاحبة المدرسة وإن القرار الطعين ما هو إلا إعلان عن إرادتهم الخاصة, فلما كانت المادة (56) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 تنص على أنه “تخضع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات ……… ”
وتنص المادة (66) منه على أنه” تتولى المديرية التعليمية المختصة الإشراف على المدارس الخاصة من كافة النواحى شأنها شأن المدارس الرسمية”
وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع وإن كان سمح للمدارس الخاصة بمشاركة المدارس الحكومية فى أداء رسالة مرفق التعليم بما له من أهمية ويقوم عليه من تربية النشء وتكوين الفكر, فإنه أخضع هذه المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم ومديريات التعليم المختصة وذلك لكى تعمل هذه المدارس فى أداء رسالتها التعليمية على عين وتحت بصر وزارة التربية والتعليم ومديريات التعليم المختصة ومن ثم فإن مرفق التعليم وتسييره يتأبى على أن تمرق المنازعات التى تثور بشأنه أو بمناسبة سيره وأدائه لوظيفته بحسبانه مرفقاً عاماً من اختصاص قاضى المشروعية, فيكون ما يثور بشأن المرفق والمدارس الخاصة التى تقوم على أداء نصيب منه من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالتطبيق لصريح نص الدستور وصحيح فهم أحكامه, حيث تعهد إلى مجلس الدولة وحده وتخصه دون غيره بممارسة هيمنة المشروعية على المنازعات الإدارية عموماً, ويشمل ذلك بحكم اللزوم القانونى والفهم المنطقى المنازعات التى تنشأ عن أداء المرافق العامة, مهما اختلف الشكل القانونى الذى تتخذه هذه المرافق وترتيباً على ذلك فإن القرارات الصادرة بشأن تسيير مرفق التعليم هى ولا شك تتعلق بالنظام العام ويترتب على مخالفتها اضطراب العملية التعليمية, ويكون القرار المطعون فيه ـ بحسبانه يدور فى فلك تسيير العملية التعليمية ـ قد توافرت له مقومات القرار الإدارى, والذى يختص بالفصل فيه مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ويكون الدفع المبدى بشأنه قد جاء على أساس من صحيح الواقع أو القانون متعينا الالتفات عنه.
ومن حيث إن المادة (126) من قانون المرافعات تنص على أنه “يجوز لكل ذى مصلحة أن يتدخل فى الدعوى منضماً لأحد الخصوم ويكون التدخل بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضورهم ويثبت فى محضرها”
ولما كان الثابت أن المطعون ضدها السادسة إحدى أولياء الأمور بالمدرسة وقد فوضها مجلس آباء تلاميذ المدرسة بالدفاع عن القرار الطعين لما صدر من الطاعن من مخالفات فى جمع بعض المبالغ من أولياء الأمور دون سند وإن من مصلحتها ومصلحة مجلس الآباء عزل الطاعن كممثل قانونى للمدرسة التى بها أبناؤهم ومن ثم يكون لها مصلحة فى التدخل فى الدعوى خصما منضماً لجهة الإدارة, ويكون الحكم الطعين وقد انتهى إلى هذه النتيجة قد أصاب صحيح القانون.
ومن حيث إنه يشترط لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وعلى ما جرى قضاء هذه المحكمة ضرورة توافر ركنين يتصل أولهما ـ وهو ركن الجدية ـ بمبدأ المشروعية, بأن يقوم ادعاء الطالب ـ بحسب الظاهر ـ من الأوراق ـ على أسباب يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه, بينما يتعلق الركن الثانى بالاستعجال, وذلك بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو ألغى القرار فيما بعد عند نظر الموضوع.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإنه نفاذا لحكم المادة (2) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 الذى ناط بوزير التعليم إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ القانون صدر القرار رقم 306 لسنة 1993 بشأن التعليم الخاص المعدل بالقرار رقم 441 لسنة 1998 ونص فى المادة (22) منه على أنه “فى حالة فقد ممثل الشخصية الاعتبارية لأحد الشروط أو كلها أو وفاة أحد الأشخاص المكونة للشخص الاعتبارى أو صاحب المدرسة أو حدوث خلاف بين الشركاء حول ممثل الشخص الاعتبارى يكون تحديد ممثل الشخص الاعتباري طبقاً لأغلبية الأنصبة, وإذا ما تساوت الأنصبة تختار المديرية أو الإدارة التعليمية أحد المرشحين ممثلاً قانونياً لأصحاب المدرسة لمدة لا تزيد على عامين دراسيين أو حتى يتم الاتفاق بين الشركاء على اختيار ممثل”
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن قرار وزير التربية والتعليم عالج بقراره المتقدم كيفية تحديد ممثل الشخصية الاعتبارية فى عدة حالات من بينها حدوث خلاف بين الممثل وبين باقى الشركاء إذ أعطى حق التحديد لمالكى أغلبية الأنصبة, فإذا ما تساوت الأنصبة كان للمديرية أو الإدارة التعليمية أن تختار ممثلاً للشخصية الاعتبارية من بين ذوى الشأن الذى يرشحه عدد الشركاء الذين يملكون نصف الأنصبة وذلك لمدة لا تزيد على سنتين دراسيتين أو حتى يتم الاتفاق بين الشركاء على اختيار ممثل آخر.
ومن حيث إن البادى من ظاهر الأوراق أن ثمة خلافات قامت بين الممثل القانونى لمدرسة الإسكندرية الخاصة المملوكة لشركة الإسكندرية للخدمات التعليمية (الطاعن) وبين الشركاء, تقدم على أثرها المطعون ضدهما الرابعة والخامسة وآخر باعتبارهم يملكون 50% من الأنصبة بطلب إلى محافظ الإسكندرية لتنحية هذا الممثل وعزله وتعيين المطعون ضدها الخامسة بدلاً منه حيث وافق المحافظ على قرار الشركاء وتمّ عرض هذا القرار على مديرية التربية والتعليم بالإسكندرية التى وافقت بتاريخ 23/8/1999 وبتاريخ 30/8/1999 صدر القرار المطعون فيه بعزل الطاعن من تمثيل أصحاب مدارس شركة الإسكندرية للخدمات التعليمية وغل يده عن ممارسة اختصاصاته بالمدرسة وتعيين المطعون ضدّها الخامسة كممثلة لأصحاب المدارس, ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر ـ بحسب الظاهر من الأوراق ـ متفقاً وصحيح حكم القانون مما ينتفى معه ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذه وذلك دون نظر إلى بحث مدى توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه ويغدو من ثم طلب وقف التنفيذ غير قائم على صحيح سند من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإن انتهى إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد واكب الصواب فيما انتهى إليه ويكون الطعن عليه جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه لا ينال من ذلك ما ذكره الطاعن بمذكرات دفاعه من أن تغيير الممثل القانونى يكون بناء على طلب أغلبية أصحاب الأنصبة ولا يجوز تغييره بناء على طلب ممن يملكون نصف الأنصبة فقط ولا يحق للإدارة التصدى للفصل فى خصومة بين الشركاء الذين تساوت مراكزهم القانونية, فإن هذا القول مردود عليه لأن نص المادة (22) من قرار وزير التربية والتعليم قد عالج مسألة كيفية اختيار الممثل القانونى فى حالة إذا تساوت أنصبة الشركاء وحدوث اختلاف بينهم حول ممثل الشخص الاعتبارى وذلك بأن تقوم المديرية أو الإدارة التعليمية باختيار الممثل من بين من ترشحه لها مجموعة الشركاء الذين يملكون50% من الأنصبة وذلك حتى لا تضطرب العملية كنتيجة لهذا الخلاف مما يؤثر سلباً عليها وذلك لمدة لا تزيد عن عامين دراسيين وذلك على النحو السالف بيانه, أو حتى يتم الاتفاق بين الشركاء على اختيار ممثل آخر, وهذا ما حدث بالنسبة لوقائع الطعن الماثل.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.